جلال الدين السيوطي

91

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

148 - وفيه أيضاً بسنده إلى أبي معشر أن رجلاً آلى بيمين أن لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس ، فلما قاسى من بلاء النساء فاستشار تسعاً وتسعين نفساً ، فبقى واحد فخرج على أن يسأل أول من يطرأ عليه ، فرأى مجنوناً قد اتخذ قلادة من عظم ، وسود وجهه ، وركب قصبة ، وأخذ رمحه ، فسلم عليه وقال : مسألة ؟ قال : اسأل ما يعنيك ، وإياك وما لا يعنيك ، واحذر رمحة هذا الفرس قال : فقلت : مجنون والله ، ثم قلت : إني رجل لقيت من النساء بلاء ، وآليت أن لا أتزوج حتى أستشير مائة نفس ، وأنت تمام المائة ، فقال : أعلم أن النساء ثلائة واحدة لك ، وواحدة عليك ، وواحدة لا لك ولا عليك ، فأما التي لك فشابة طرية لم تمس الرجال فهي لك لا عليك ، إن رأت خيراً حمدت ، وإن رأت شراً ، قالت : كل الرجال كذا . وأما التي عليك ولا لك ، فامرأة لها ولد من غيرك ، فهي التي تسلخ الزوج وتجمع لولدها . وأما التي لا لك ولا عليك ، فامرأة تزوجت زوجاً قبلك إن رأت خيراً قالت هكذا يجب ، وإن رأت شراً حَنَّتْ لزوجها الأول ، قال : فقلت : نشدتك الله ما الذي غير من أمرك ما أرى ؟ قال : ألم أشترط عليك أن لا تسأل عما لا يعنيك ؟ ! فأقسمت عليه ، فقال : إني طلبت للقضاء فاخترت ما ترى على القضاء ( 47 ) .

--> ( 47 ) أخرجه أبو القاسم النيسابوري ( ص / 62 ) في المصدر السابق .